Header Ads

التدرج الدفاعي..........مفهومه وكيف تحرك اللاعبين.

 بقلم الاستاذ المدرب: بن حامد عمر

في هذا المقال سنتحدث عمّا يقابل الانتشار الهجومي؛ أي عندما لا نمتلك الكرة وعندما نحاول استعادتها. ومن المهم جداً أن نعي أن التدرج -وهو موضوعنا- لا يقابل الانتشار الهجومي من حيث الأهمية، فإذا سلّمنا أن الانتشار الجيد أمرٌ إلزامي، فلا نستطيع التسليم بأن التدرج الجيد محك للمدربين دفاعياً، وذلك لأن هناك عدة أنظمة دفاعية، ربما ينحصران ويرتكزان على عقيدتين؛ الأولى دفاع المنطقة والثانية دفاع أو المراقبة رجل لرجل. موضوعنا اليوم يتعلق بدفاع المنطقة؛ ونعني بدفاع المنطقة التزام الفريق بالدفاع في منطقة الكرة بالدرجة الأولى، فالتزام كل لاعب بمنطقته بالدرجة الثانية. إذ أن الفريق يبدو متكتلاً حول الكرة واللاعبون لا يراقبون من يقابلهم مراقبة لصيقة وبالذات خط الدفاع، أما خطيّ الوسط والهجوم فيحاولان عبر تغطية الظهر cover shadow سد خطوط ومسارات التمرير عمّن يتمركز خلفهم.

اليوم في بعض الدول المتقدمة كروياً كألمانيا وهولندا والبرتغال وحتى بعض المدربين الإسبان وبدرجة أقل النمسا، لا يؤمنون بضرورة التطرف لنظامٍ محدد، إما منطقة أو رجل لرجل أو حتى نظام مختلط كنظام أليغري أو بوكيتينو، بالرغم من أن كثيرٍ من فرق ألمانيا –مثلاً- تطبق بعض أو حتى معظم مبادئ دفاع المنطقة -أحياناً ممزوجة بمراقبة فردية كناغلزمان- إلا أن خصوصية هذه الفرق تجعلنا نؤمن بأهمية التدرج الجيد دفاعياً ونورد له مقالاً عاماً، إذ تشمل هذه المبادئ –على نحو مساوي- أيضاً أنظمة سارّي أو جامباولو الصارمة في دفاع المنطقة. حتى وإن لم يقر يورغن كلوب أو رالف رانغنيك بتطبيقهم لدفاع المنطقة فهم يقومون بتعليم لاعبيهم مبادئها، الصعود والهبوط مع الكرة، الانتقال بين الجهة والأخرى مع الكرة، التدرج (القطريات والهرميات)، وتغطية الظهر ومسارات التمرير، ربما بأسلوب دياليكتيكي أكثر منه دايدكتيكي بالمقارنة مع ساري أو ديل نيري.

ولكن ماذا نقصد بالتدرج؟ التدرج هو اتخاذ اللاعبين في الخط الواحد -كخط الوسط مثلاً- تباعد جيد فيما بينهم وارتفاعات مختلفة لإغلاق زوايا التمرير، ذلك ما سيفضي إلى عملية تبادل ضغط ذات جودة، كما سيضفي توازناً وتغطية جيدة بحيث لا يتداخل اللاعبون في الضغط بل يلتزم كل لاعب بالضغط ضمن حدود منطقته، فيما سيغطي الزميل/الزملاء القريب/ون زميلهم الذي خرج للضغط.

لقد ذكرت في الأسطر السابقة مبادئ أساسية بغية ضبط تدرج جيد يمنح فريقنا تغطية جيدة وتأسس عندئذٍ لفريقٍ قادر على الضغط بالصورة الأمثل دون إغفال عواملَ أساسية كالتوقيت ومثيرات الضغط ومصايد الضغط، وهاتين الأخيريتين تستحقان مقالاً مخصصاً.

خصوصاً خط الدفاع لا يجب أن يكون التباعد بهذه الكيفية والانبساطية flat، إذ نرى بضوح كيف أن المساحات بين الخطوط مكشوفة.

على اليمين ما يعرف بالهرميات: خروج لاعب من عمق الملعب( المحور أو القلب) والقيام بالضغط، يقوم البقية بتشكيل                                             خط ضغط بحيث يضيقون ويمنعون الكرات البينية.
                     على اليسار ما يعرف بالقطريات: خروج الجناح أو الظهير والقيام بالضغط.

 الطبع يختلف التموقع بين كل خط وآخر، ففي خط الدفاع يجب أن يتخذ القلب مسافةً جيدة لتغطية العمق؛ أي متأخر قليلاً، ولكن في حالة خروج الجناح للضغط، لا يمنع من أن يكون المحور قريباً عند التغطية؛ ذلك لأن ضرب الدفاع بالبينية يعني مواجهة المهاجم للحارس! والأمر ليس كذلك عند اختراق خط الوسط.


في هذا الفيديو يشرح المدرب الإيطالي بيبي سانّينو أهمية التمركز وفقاً لوضعية وهيئة حامل الكرة الجسدية، حيث نشاهده يجري أفقياً وينتقل معه خط الدفاع، فيطلب من قلب الدفاع التقدم فيما يبقى البقية لتغطيته. الشاهد، لاحظ في الثانية 58 عندما طلب من القلب الأيسر التقدم أيضاً، فتقدم الظهير الأيسر فيقول له سانينو: (no tu no) وتعني: لا، أنت لا. ومن ثم سيشرح أن خروجه كان خاطئاً وسيترتب عليه تمريرة بينية قام بها فعلاً المدرب.

(في البداية كان يتحدث عن الكرة المحجوبة والكرة المكشوفة وأيضاً التوجيه الجسدي للمدافعين وفقاً للكرة، وهنّ أيضاً في صلب موضوع دفاع المنطقة لكنها ليست موضوعنا).


إن الخطط -وبصرف النظر عن مدى أهمية الخطط- تحدد آليات مهمة في عمليات الضغط، ذلك أن عدد اللاعبين في الخط الواحد يختلف بالطبع من خطة لأخرى، غير أن المبادئ ستبقى كما هي. فنرى مثلاً في المثال الذي أوردناه  باستخدام 4-3-3 (4-5-4/1-1-4-1 في الحالة الدفاعية) نرى خروج لاعب الوسط الداخلي للضغط والذي يبدو وكأنه يعوض النقص العددي في الخط الأمامي (مهاجم واحد أمام قلبيْ دفاع أو 3 أحياناً) حيث يخرج لمهاجمة حامل الكرة، وهذا نمط شائع لدى مستخدمي 4-3-3 فيتشكل الفريق مؤقتا بشكل 4-4-2 بانضمام المحور والجناح لتغطيته.

في 4-4-2 لن يخرج المحوران للضغط كما يفعل لاعب الوسط في الثلاثي المكون لـ4-3-3، إذ سيخلق المحور بذلك فجوة كون الجناحيْن سيميلان للطرف ولن يضمّا سوياً، وسيبقى المحور الآخر وحيداً على إثر ذلك. هناك استثناءات فعند الضغط العالي (؛ أي في ثلث الخصم الأول) نلحظ استخدام نمط متكرر كتقدم أحد المحوريْن للأمام لمواجهة محور الخصم.


في 4-3-1-2 نجد أن الأطراف مفتوحة، وعند انتقال الكرة للطرف هناك نمطان؛ الأول هو خروج لاعب الوسط الداخلي (أو النصف جناح) كما نرى في الصورة السابقة ويقوم بتغطيته المحور، وهذا النمط الأكثر استخداماً، أما النمط الآخر فهو اضطراري ففي حال تأخر لاعب الوسط للخروج لأي سبب كان، يَهِم الظهير بالخروج للضغط وسيقوم لاعب الوسط بتغطيته، الأمر مماثل إلى حدٍ كبير في خطة 4-3-2-1 وخصوصاً فيما بين خطي الوسط والدفاع.

في خطط ثلاثي الدفاع

غالباً عند اللعب بثلاثة في الخلف فإن آليات الضغط تختلف بشكل كبير، عند اللعب بثلاثة مدافعين ستكون هناك صعوبة في تغطية الأطراف، لذا ستكون تغطية الأطراف مهمة الجناح-ظهيرين (كونه يلعب بين الجناح والظهير) ويتم تغطية الجناح-ظهير عبر القلب الجانبي، وبالطبع سيتم تغطية القلب عبر الليبرو وهكذا. ليس ذلك وحسب، إن استخدام ثلاثي دفاع سيجبرنا على تغيير النقاط المرجعية للمدافع، فسيكون مسؤولاً عن مراقبة المهاجم/الرجل أيضاً، فستجده يخرج جزئياً لملاحقة لاعبه، فقد نجد انبساطاً أحياناً في خط الدفاع، على العموم سنلاحظ تطبيق بعض الفرق كريد بُل التدرج كون الفرق في ألمانيا تفضل تصميم أسلوب مبني على المبادئ دون التطرف لفكرة معينة، فتجدها تمارس هذه المبادئ بناءً على خطة اللعب.

الموضوع لا يتعلق برصف اللاعبين فحتى لو كانوا متقاربين قد يتم ضربهم. التغطية تتعلق بإغلاق الزوايا وليست بالكثافة والعدد. نرى في الصورة الأخيرة بقاء لاعب الوسط الأيسر على خط واحد مع الجناح والأقرب للصحة هو خروجه للضغط وقطعه زاوية التمرير كما يفعل لاعب وسط نابولي -عند تطبيق 4-3-3- خروجه سيفيد الفريق في الضغط والتغطية على حدٍ سواء. كرة القدم في الحقيقة تتعلق بالزوايا، في خلقها أو قطعها.

********** لاتنسى تقديم ملاحظتك ********




No comments

Powered by Blogger.