اعلان جانب اللوغو

آخر الاخبار

8

حمض اللبنیك: هل له علاقة بالتعب العضلي؟ أم هو أداة لمعرفة شدة الجهد البدني؟

مقدمة:
منذ زمن طويل وهناك اعتقاد مفاده أن سبب التعب العضلي أثنـاء أداء الجهـد البدني هو تراكم حمض اللبنيك، هذا الاعتقاد مبني على ملاحظة وجود تركيز عـال من حمض اللبنيك عند حدوث التعب العضلي بعد جهد بدني عنيف. فهل هذا الاعتقاد صحيح أم لا؟ وقبل ذلك ما هو حمض اللبنيك؟ وكيف ينـتج؟ وما هي آثاره السلبية على الانقباض العضلي؟ وهل له من فوائد؟ في هذه المقالة سنحاول الإجابة على تلك التساؤلات كما سنتطرق لكيفية قيـاس حمض اللبنيك ومدى إمكانية استخدام تركيز حمض اللبنيك في الدم في ضبط شـدة التدريب البدني، لكن يجدر بنا أولاً أن نتعرف باختصار على كيفية حدوث الانقباض العضلي ومصادر الطاقة اللازمة لهذا الانقباض، حتى يتسنى لنا فهم أفضل لكيفيـة إنتاج حمض اللبنيك.
سيولوجيا الانقباض العضلي:
تتكون الألياف العضلية بشكل رئيسي من خيوط بروتينية سميكة تدعى خيـوط الميوسين وأخرى دقيقة تسمى خيوط الآكتين، ويتم الانقباض العضلي في الواقع عن طريق انجذاب خيوط الميوسين نحو الآكتين. غير أنه يلزم وجود طاقة كيميائية حتى يتم هذا الانقباض، هذه الطاقة الكيميائية تتمثل في مركب يدعى أدينوسـين ثلاثـي الفوسفات، أو اختصاراً (ATP ،(الموجود بالقرب من خيـوط الميوسـين (الخيـوط الغليظة). إلا أن الكمية المتوفرة (أي المخزنة بالقرب من خيوط الميوسين) من هـذا الـ ATP لا تكفي إلا لبضع انقباضات عضلية (لا تزيد عن ثانية واحدة)، يتم فيهـا استخدام الأدينوسين ثلاثي الفوسفات وإطلاق الطاقة منه ليتحول بعد ذلك إلى مركب دينوسين ثنائي الفوسفات (ADP ،(ولهذا يلزم إعادة شحن هذا الـ ADP وتحويلـه إلى ATP عن طريق مصادر أخرى حتى يمكن للانقباض العضلي من الاستمرار. إن عملية شحن ADP تتم باستخدام أحد أو جميع الأنظمة الموضحة في الجدول رقم (١ ( تبعاً لشدة الجهد البدني المبذول (أي تبعاً لمعدل الطلب على الطاقة)، ونظراً لأن هذه المقالة تتناول موضوع حمض اللبنيك، فإننا لـن نتوسـع فـي الحديث عن أنظمة الطاقة، لكن يمكن القول باختصار أن هناك ثلاثة أنواع من أنظمة الطاقة التي تستخدم في إنتاج أدينوسين ثلاثـي الفوسـفات الـضروري لانقبـاض العضلات، الأول منها هو نظام الطاقة السريع، الذي يتمثل في كل من الأدينوسـين ثلاثي الفوسفات المخزن بالقرب من خيوط الميوسين، ومركب فوسـفات الكريـاتين (PC ،(حيث يمكن لفوسفات الكرياتين من إطلاق طاقة تعيد شحن أدينوسـين ثنـائي الفوسفات ليصبح أدينوسين ثلاثي الفوسفات، وهي طاقة تقدر كميتها بحوالي خمـسة أضعاف كمية الأدينوسين ثلاثي الفوسفات المخزن في العضلة (طاقة تكفي لحوالي ثواني من الجهد البدني الأقصى). أي أن نظام الطاقة السريع لديه قدرة عالية علـى إنتاج الطاقة لكن كميته (سعته) محدودة. أما نظام الطاقة الثاني فهو نظـام الطاقـة القصير الأمد، الذي يتمثل في تحلل الجلايكوجين والجلوكوز لا هوائياً، حيث ينتهيان بحمض اللبنيك، ويتم عبر هذا النظام إنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات بسرعة عاليـة لكن بكمية محدودة تزيد قليلاً عما في نظام الطاقة السريع. يأتي بعد ذلـك النظـام الثالث من أنظمة الطاقة وهو النظام الطويل الأمد أو النظام الهوائي، حيث يتمثل هذا النظام في كل من التحلل الهوائي للجلايكوجين والجلوكوز (أي انتقال معظم حمـض البيروفيك إلى الميتوكوندريا ودخوله في سلسلة من العمليات الكيميائية بغرض إنتاج الطاقة) وكذلك تحلل الدهون. ويوضح الجدول رقم (١ (قدرات أنظمة الطاقة الثلاثة (أي معدل إنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات) وكذلك سعاتها (أي كميـة الأدينوسـين
ثلاثي الفوسفات الممكن الحصول عليها عن طريق هذا النظام)، حيـث نلاحـظ أن النظام الهوائي لديه مخزون كبير من الطاقة، لكن معدل الحصول على الطاقة فـي هذا النظام يكون بطيئاً، وبالتالي لا يعد المصدر الرئيسي للطاقة عندما تكـون شـدة الطلب على الطاقة عالية جداً، كما في الجهد البدني العنيف كسباق ١٠٠ متر عدواً.
جدول رقم (١ : (قدرات أنظمة الطاقة وسعاتها القصوى.
كيف ينتج حمض اللبنيك؟
من المعروف أنه عندما ترتفع شدة الجهد البدني ويصبح معدل الطلـب علـى الطاقة عال فإن الجسم يلجأ إلى الطاقة اللاهوائية والتي منها نظام الطاقـة القـصير الأمد، والمتمثل في التحلل اللاهوائي لكل من جلايكوجين العضلات وجلوكوز الدم، حيث يتحلل جلايكوجين العضلات (وكذلك جلوكوز الدم بعد دخوله إلـى العـضلة) عبر خطوات كيميائية لينتهي بمركب كيميائي يدعى حمض البيروفيك، الذي سرعان ما يتحول إلى حمض اللبنيك، وينتج عن هذه العمليات الكيميائية إعادة شحن لمركب ATP .إذن يتضح لنا أن حمض اللبنيك هو نتاجاً طبيعياً لعمليـة التحلـل اللاهـوائي للجلايكوجين أو الجلوكوز، وذلك عندما يكون الطلب على الطاقة أكبر مـن قـدرة الجسم على توفيرها عن طريق هوائي فقط (هوائي أي باستخدام الأكسجين).
تأثير ارتفاع تركيز حمض اللبنيك على الانقباض العضلي:
تقوم العضلات بإنتاج حمض اللبنيك حتى في وقت الراحة، غير أن معدل إنتاج حمض اللبنيك في الراحة يوازي معدل استهلاكه مما يجعل تركيزه في الراحة فـي كل من العضلات والدم مستقراً تقريباً، حيث لا يتجاوز هذا التركيز مقدار ٠,١ ملي مول/ لتر (يزيد أم ينقص قليلاً)، وعندما يتجاوز تركيز حمض اللبنيك في الراحـة عن ٠,٢ ملي مول/ لتر فإن ذلك يشير إلى حالة مرضية، لكن عندما يؤدي الإنـسان جهداً بدنياً عنيفاً فإن إنتاج حمض اللبنيك يرتفع كما أن استخدامه يزداد أيضاً، إلا أن الزيادة في إنتاجه تفوق قدرة الجسم على التخلص منه، مما يقود ذلك إلـى ارتفـاع تركيزه في العضلات ومن ثم يعبر إلى الدم فيزداد تركيزه أيضاً في الدم.
لكن ما هو دور حمض اللبنيك في حدوث التعب العضلي؟
في الحقيقة أن حمض اللبنيك في حد ذاته لا يسبب التعب العضلي ولكن له دور معقد وغير مباشر، فارتفاع تركيز حمض اللبنيك يؤدي إلى ارتفاع الحموضـة فـي النسيج العضلي (حمض اللبنيك يعطي أيونات اللبنيك وأيونات الهيدروجين ، ويعزي لأيونات الهيدروجين انخفاض الأس الهيدروجيني ـ أي ارتفاع الحموضة)، ويؤدي ارتفاع الحموضة إلى إعاقة عملية الانقباض العضلي (عن طريـق إعاقـة إطـلاق أيونات الكالسيوم وإتحادها مع التروبونين الذي هو مركب بروتينـي موجـود فـي العضلة وله دور في عملية الانقباض العضلي)، بالإضافة إلى ذلـك فـإن ارتفـاع الحموضة في حد ذاته يؤدي إلى إبطاء أو حتى إيقاف الخطـوات الكيميائيـة فـي عمليات التحلل اللاهوائي للجلايكوجين والجلوكوز عن طريق إعاقة عمل الأنزيمات وإبطاء عملية إنتاج الطاقة (الأنزيمات مواد بروتينية مهمتها المساعدة فـي سـرعة التفاعل)، مما يعيق بالتالي عمليات إنتاج الطاقة، لهذا نجد أن المرضـى المـصابين بمرض مكاردل (Disease McArdle ،(الذين يفتقدون وجود إنزيم فوسفو فركتو كينيـز (أحد الإنزيمات المهمة في عملية تحلل الجليكوجين)، لا يستطيعون من إنتاج حمض اللبنيك، وبالتالي لا يتمكنون من القيام بجهد بدني مرتفع الشدة.
هل يستخدم حمض اللبنيك من قبل الجسم؟
على الرغم من الدعاية السيئة حول حمض اللبنيك فإن الجـسم يـستخدم هـذا الحمض في عمليات أيضية، وعلى الرغم من الاعتقاد القديم بأن حمض اللبنيك يعـد نتاجاً سيئاً لا قيمة له، إلا أن الدراسات العلمية في السنوات الأخيـرة أوضـحت أن الجسم يستخدم هذا الحمض كمصدر للطاقة، حيث يمكن استخدامه كوقود مـن قبـل عضلات القلب، ويمكن أن ينتقل من العضلات إلى الدم ومن ثم إلى الكبد حيث يـتم تحويله إلى جلايكوجين في الكبد عبر ما يسمى بدورة كـوري (cycle Cori ،(بـل أن البحوث الحديثة تشير إلى أنه يمكن أكسدته (أي اسـتخدامه فـي عمليـات الطاقـة الهوائية) واستخدامه كوقود من قبل الألياف العضلية البطيئة الخلجـة فيمـا يـسمى بعملية النقل المكوكي لحمض اللبنيك (shuttle Lactate (حيث الاعتقاد الـسائد الآن أن الألياف العضلية السريعة الخلجة تنتج حمض اللبنيك، ويتم انتقاله منها إلى الأليـاف العضلية البطيئة الخلجة حيث يستخدم هناك كوقود، كما أن بعض البحوث تشير إلى أنه يمكن تحويله إلى جلايكوجين العضلات مباشرة في فترة الاسترداد.
العوامل المؤثرة على إنتاج حمض اللبنيك:
يتناسب ارتفاع تركيز حمض اللبنيك في الدم مع شد الجهد البدني المبذول، حيث نلاحظ أن تركيز هذا الحمض يبلغ أقصاه في سباقات المـسافات المتوسـطة (مثـل سباقات ٤٠٠م، ٨٠٠ ،١٥٠٠م) أو الرياضات العنيفة ذات الجهـد المـستمر لمـدة تتراوح من دقيقة إلى أقل من عـشر دقـائق، كالتجـديف أو الـسباحة القـصيرة والمتوسطة، وعند قياس تركيز حمض اللبنيك أثناء الجهد البدني القـصير (حـوالي دقيقة) فإن تركيز حمض اللبنيك في الدم يبلغ أقصاه بعد عدة دقائق من التوقف عـن الجهد البدني (أي في الدقيقة الثالثة أو الخامسة من فترة الاسترداد)، ومرد ذلـك أن مدة الجهد البدني كانت قصيرة لحدوث توازن بين تركيـز حمـض اللبنيـك فـي العضلات وتركيزه في الدم. ويتوافر في الوقت الحاضر أجهزة سريعة لقياس تركيز حمض اللبنيك في عينة صغيرة من الدم، حيث لا يتطلب الأمر إلا سحب كمية صغيرة جداً (بضع قطرات) من الدم من شحمة الأذن أو من أحد أصابع اليد، ويتم قياس تركيز حمض اللبنيك في عينة الدم في وقت قصير، بل أن بعض الأجهزة يمكن حملها ونقلهـا إلـى جانـب المسبح أو المضمار حيث أنها تعمل بالبطارية، ومن أمثلة تلك الأجهزة مـا تنتجـه شركة أنالوكاس Analox البريطانية أو شركة يلوسـبرنج Spring Yellow الأمريكيـة، ويجدر ملاحظة أن تلك الأجهزة تحتاج معايرة وضبط دائمين حتـى تعطـي نتـائج صحيحة. كما يوجد حالياً أجهزة صغيرة جداً سهلة الحمل حجمها كقبضة اليد، يمكن ٥ ميكرو ليتر  لأستخدامها لقياس تركيز حمض اللبنيك في الدم ولا تتطلب إلا حوالي من الدم وتعطي النتيجة في دقيقة أو أقل، ومن أمثلة هذه الأجهزة جهاز أكيو سبورت (Accusport (وجهاز أكيو ترند (Accutrend (من شركة بورنجر الألمانيـة، وكـذلك جهاز لاكتيت برو (Pro Lactate (من شركة أركراي (Arkray (اليابانية. عند قياس حمض اللبنيك بغرض تقويم أداء اللاعب ينبغـي إدراك أن هنـاك جملة من العوامل التي تؤثر على إنتاج حمض اللبنيك والتي من الـضرورة بمكـان
أخذها بالاعتبار عند تفسير نتائج قياسات حمض اللبنيك، من هذه العوامل ما يلي:
· شدة الجهد البدني: يجب مراعاة شدة الجهد البدني عند مقارنة نتائج اللاعـب باختبـارات سابقة.
· حجم الدم: حيث يؤثر التغير في حجم الدم على تركيز حمض اللبنيك في الـدم، لـذا يجـب مراعاة ذلك.
· إجراءات سحب الدم: حيث تؤثر إجراءات سحب الدم وتوقيته وموقعه (وريدي أم شعري) على تركيزه ولذا يجب تثبيت هذه العوامل.
ونظراً لأهمية التطرق لنوعية عينات الدم ومواقعها وتوقيتها عنـد قيـاس حمـض اللبنيك فسنحاول الإشارة لها بتفصيل أكثر هنا.
نوعية عينات الدم ومواقعها:
يوجد بشكل عام ثلاث أنواع من عينات الدم التي يتم سـبحها بغـرض تحليـل حمض اللبنيك، وهي إما من الدم الشرياني (Arterial (أو من الدم الوريدي (Venous ( أو من الدم الشعري (Capillary (ويمثل الدم الشعري في الواقـع خلـيط مـن الـدم الشرياني والدم الوريدي حيث أنه يكون في الأوعية الشعرية التي تـصل الـشرايين بالأوردة، ونظراً لصعوبة أخذ عينات من الدم الشرياني وخطورة ذلك فـي بعـض الأحيان، فإن معظم الدراسات التي تناولت قياس حمض اللبنيك في الدم اسـتخدمت عينات من الدم الوريدي أو من الدم الشعري، ونظراً لسهولة أخذ عينات مـن الـدم الشعري ولتوفر العديد من الأجهزة الحديثة التي لا تتطلب إلا بعض قطرات من الدم لتحليل حمض اللبنيك فقد أصبح هذا الإجراء شائعاً، ومن أكثر المواقـع اسـتخداماً لعينات الدم الشعري كل من شحمة الأذن وأصابع اليدين، حيث يتم سحب قطـرة أو قطرتين فقط من الدم وتحليل تركيز حمض اللبنيك فيها. ويجدر التنويه إلى أنه فـي بعض الأحيان وخاصة في الراحة عندما تكون شحمة الأذن أو أصابع اليدين بـاردة فإن حركة الدم في تلك المناطق تكون محدودة مما يجعل من الصعب الحصول على عينات من الدم، لذا يمكن في هذه الصدد محاولة تسخين أصابع اليد بغمسهما في ماء دافئ لزيادة معدل جريان الدم فيها، كما يمكن خفض مستوى اليد إلى موقع أدنى من موقع القلب حتى يمكن زيادة كمية الدم في الأصابع، مما يسهل عملية سـحب الـدم الشعري، أما في الحالات التي يتم فيها سحب كميات متعددة من الدم وفـي فتـرات متقاربة كما هو الحال في بعض البحوث، فإن من المستحسن وضـع قـسطرة فـي الوريد (Catheter (واستخدام محلول ملحي (Saline (أو مادة الهيبارين لمنع تجلط الدم في القسطرة. كما يستحسن دائماً تجنب وصول العرق إلى عينة الدم حتى لا يـؤثر ذلك على تركيز حمض اللبنيك في تلك العينة، نظراً لاحتواء العرق علـى حمـض اللبنيك، ولهذا يجب أن يمسح مكان سحب عينة الدم بقطعة قطنية قبل عملية الوخز. ومن المعلوم أن تركيز حمض اللبنيك في عينة من الدم الكامل (blood Whole (يكون أقل من تركيزه في عينة من البلازما بحوالي ١٠ .%
توقيت سحب العينة:
من الضروري جداً تحديد التوقيت الذي تم فيه أخذ عينة الدم، وهل هـي بعـد الجهد البدني الأقصى مباشرة أم بعده بدقائق، أو عند جهد بدني دون الأقصى، ومـا نسبة هذا الجهد (مثلاً ٦٠ %أم ٨٠ %مـن الاسـتهلاك الأقـصى للأوكـسجين)، والمعروف أن تركيز حمض اللبني في الدم الشعري أو الوريدي بعد جهـد بـدني أقصى يصل إلى أعلى مداه من ٣-٧ دقائق بعد التوقف مباشرة عن الجهـد، علـى الرغم من الاختلاف الكبير بين الأفراد حيث تشير بعض الدراسات أن الذين يمتلكون تركيز عالٍ من حمض اللبنيك فإن الأمر قد يستغرق وقتاً أطول لوصـول حمـض اللبنيك إلى أقصى تركيز له (من٧-١٠ دقائق)، كما أن الاستمرار فـي أداء الجهـد البدني بشدة منخفضة بدلاً من التوقف مباشرة يؤثر على التركيز الأقصى لحمـض اللبنيك. كما أنه من الملاحظ في الجهد البدني المتدرج أن مدة المرحلة التي يتم فيها الإبقاء على القدرة (كما في دراجة الجهد) أو السرعة (كما في السير المتحرك) تؤثر على معدل تركيز حمض اللبنيك في الدم، كما هو موضحاً في الشكل البيـاني رقـم (١ ،(حيث يظهر بوضوح أنه كلما ازدادت مدة الوقت في كل مرحلة مـن مراحـل الجهد البدني المتدرج كلما أزداد معدل تركيز حمض اللبنيك في الدم، خاصـة فـي الشدة المرتفعة (فوق ١٧٥ شمعة)، مما يعكس بطء عملية انتقال حمض اللبنيك مـن العضلة إلى الدم، وأنه كلما ارتفعت شدة الجهد البدني كلما اسـتغرق مـن حمـض اللبنيك وقتاً أطول ليعكس تركيزه في الدم مقدار إنتاجه من قبل العضلات العاملة.
شكل رقم (١ :(تأثير مدة الجهد البدني عند كل مرحلة من مراحل الجهد البدني المتدرج
حمض اللبنيك والتدريب البدني:
يؤدي التدريب البدني المرتفع الشدة إلى تعويد الرياضي على تحمل تركيز عالٍ من حمض اللبنيك، وبالتالي على زيادة قدرته على التخلص منه، ويتميز الرياضيون الذين يمارسون ذلك النوع من التدريب العنيف الذي لا يدوم لفتـرة طويلـة، مثـل رياضيو المسافات المتوسطة ورياضيو التجديف، بقدرتهم على إنتاج كميات عاليـة من حمض اللبنيك، وكذلك بإمكانيتهم على تحمل تركيز عال من حمـض اللبنيـك، حيث يصل تركيز هذا الحمض في الدم لديهم إلى ١٨ ملي مول/ لتر أو أكثر قلـيلاً أثناء الجهد البدني العنيف، وهذا في الواقع يعد تركيزاً عالياً جداً لحمض اللبنيك فـي الدم، ومن المعتاد أن نعتبر تركيز حمض اللبنيك في الدم عالياً (أو بلغ الحد الأقصى)  إذا قارب ١٢ ملي مول/ لتر أو تجاوزها لدى الرياضيين، كما أن تركيز ٢-٣ ملي مول/ لتر يعد منخفضاً ومؤشراً على أن الجهد المبذول دون العتبة اللاهوائية (وهي
نقطة الانتقال من الحصول على الطاقة بشكل رئيسي من مصادر هوائية إلى مصادر لاهوائية، ويبدأ فيها حمض اللبنيك بالتصاعد المطرد). وعند استخدام تركيز حمض اللبنيك في الدم كوسيلة لمراقبة شدة التدريب البدني أو التعرف على مدى التحسن الذي حدث من جراء برنامج تدريبي معـين، ينبغـي الحذر من المقارنة بين حالتين في ظروف مختلفـة (كـاختلاف درجـة الحـرارة الخارجية أو تغير في التغذية الكربوهيدراتية أو ما شابه ذلك)، ويعتقد أن اسـتخدام تركيز حمض اللبنيك في الدم لمراقبة التحسن من جراء التدريب البدني هو إجـراء فعال ومهم على المدى الطويل (أي أخذ عينات من الدم وقياس تركيز حمض اللبنيك في ظروف متشابهة ولفترات متعددة)، ومن الإجراءات المتبعة معملياً للعدائيين على سبيل المثال قياس تركيز حمض اللبنيك في الدم عند سرعات معينـة علـى الـسير المتحرك ثم رسم العلاقة البيانية بين تركيز حمض اللبنيك وسرعة الجري في حالتي ما قبل التدريب وما بعده، ثم ملاحظة التحسن الناجم من التدريب البدني على أيـض حمض اللبنيك، حيث من المتوقع أن يؤدي التدريب البدني إلى تأخير اللجـوء إلـى استخدام الطاقة اللاهوائية (تحسن العتبة اللاهوائية)، وبالتالي تأخير إنتـاج حمـض اللبنيك عند نفس الشدة السابقة من الجهد، علاوة على ذلك تتحسن قدرة الجسم علـى التخلص من حمض اللبنيك، والنتيجة المتوقعة هي انخفاض تركيز حمـض اللبنيـك عند السرعة نفسها بعد التدريب مقارنة بما قبل التدريب، أما عنـد قيـاس مـستوى التحسن تبعاً لتركيز محدد من حمض اللبنيك (مثلاً عند ٤ ملي مـول/ لتـر) فإننـا نلاحظ أن العداء أصبح بعد التدريب يتمكن من الجري عند سرعات أعلى مما كـان الأمر عليه قبل التدريب قبل الوصول إلى تركيز ٤ ملي مول/لتر. ويوضح الـشكل البياني رقم (٢ (ظاهرة التحسن في استجابة تركيز حمض اللبنيك من جراء التدريب البدني، كما يمكن استخدام تركيز حمض اللبنيك في الدم لتخطيط شدة التدريب البدني المراد التدريب عندها، خاصة إذا كان الغرض هو رفع عتبة حمض اللبنيك (العتبـة اللاهوائية) وذلك بمحاولة التدريب البدني عند شدة تساوي تلك العتبة أو تزيد عنهـا قليلاً. ومن نافلة القول أن نشير هنا إلى أن سرعة التخلص من حمض اللبنيك بعد أداء جهداً بدنياً عنيفاً تزداد عندما يستمر الفرد في أداء الجهد البدني عند شدة منخفـضة بدلاً من التوقف التام، حيث يعتقد أن مرد ذلك هو أن حمض اللبنيك يستخدم كوقـود عند تلك الشدة المنخفضة من قبل كل من عضلة القلب والألياف العـضلية البطيئـة الخلجة وبالتالي ينخفض تركيزه في العضلات وفي الدم، ولهذا ينصح المتسابق فـي أن يستمر على أداء جهد بدني منخفض الشدة (من ٣٠-٤٠ %من الشدة القـصوى) في فترة الاسترداد بعد الانتهاء من السباق بدلاً من التوقف التام، حتى يمكنـه مـن التخلص من حمض اللبنيك بسرعة أكبر، خاصة إذا كان لـدى الرياضـي مـسابقة أخرى أو تصفية لمسابقة رياضية في فترة قصيرة لاحقة.
شكل رقم (٢ :(تأثير التدريب البدني على تركيز حمض اللبنيك في الدم (ملي مـول/ لتـر
المراجع
١ .الهزاع، هزاع محمد. الطاقة الحيوية المستخدمة أثناء الجهد البدني. كتاب وقـائع الـدورة
التدريبية الثالثة في الطب الرياضي، الرياض: الاتحاد السعودي للطب الرياضـي، ١٩٨٨،
.٨٥-٦١ :ص
2. Astrand P O, Hultman E, Juhlin-Dannfelt A, Reynolds G. Disposal of lactate during
and after strenuous exercise in human. J Appl Physiol 1986, 61: 338-343.
3. Belcastro A, Bonen A. lactic acid removal rates during controlled and uncontrolled
recovery exercise. J Appl Physiol 1975, 39: 932-936.
4. Bishop P, May M, Smith J, et al. Influence of blood handling techniques on lactic
acid concentrations. Int J Sports Med 1992, 13: 56-59.
5. Bishop P, Martino M. Blood lactate measurement in recovery as an adjunct to
training.: practical consideration. Sports Med 1993, 16: 5-13.
6. Bishop P, Smith J. Lactic acid: what it does and does not do. Physical Educator
1986, 43: 23-26.
7. Brooks G. Current concepts in lactate exchange. Med Sci Sports Exerc 1991, 23:
895-943.
8. Fox E, Bowers R, Foss R. The Physiological Basis of Physical Education and
Athletics. Philadelphia: Saunders College Publishing, 1998.
9. Foxdal P, Sjodin A, Sjodin B, et al. Comparison of blood lactate concentrations
during incremental and constant intensity exercise. Int J Sports Med 1996, 17: 360-
365.
10. Fujitsuka N, Yamamoto T, Ohkuwa T, et al. Peak blood lactate after short periods
of maximal running. Eur J Appl Physiol 1998, 48: 289-296.
11. Gaesser G, Poole D. Blood lactate during exercise: Time course of training
adaptation in human. Int J Sports Med 1988, 9: 284-288.
12. Gore C. (ed.). Physiological Tests for Elite Athletes. Champaign, Il: Human
Kinetics, 2000, Chapters 4 & 6.
13. Hermansen L, Stensvold I. Production and removal of lactate during exercise in
man. Acta Physiol Scand 1972, 86: 191-201.
14. Jacobs I. blood lactate-Implications for training and sports performance. Sports Med
1986, 3: 10-25.
15. Stainsby W. Biochemical and physiological bases for lactate production. Med Sci
Sports Exerc 1986, 18: 341-343.

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات